السيد علي الحسيني الميلاني

308

من قتله الحسين ( ع ) شيعة الكوفة ؟

وأصحابه ، ودفع إلى الحُرّ كتاباً من ابن زياد ، فإذا فيه : أمّا بعد ، فجعجِعْ « 1 » بالحسين حين يبلغك كتابي ويقدم عليك رسولي ، فلا تنزله إلّابالعراء في غير حصن وعلى غير ماء ، وقد أمرتُ رسولي أن يلزمك فلا يفارقك حتّى يأتيني بإنفاذك أمري ؛ والسلام . فلمّا قرأ الكتاب قال لهم الحُرّ : هذا كتاب الأمير يأمرني أن أُجعجع بكم في المكان الذي يأتيني فيه كتابه ، وقد أمر رسولَه أن لا يفارقني حتّى أُنفذ رأيه . وأخذهم الحُرّ بالنزول على غير ماء ولا في قرية ، فقالوا : دَعْنا ننزل في نينوى أو الغاضريّة أو شُفَيّة . فقال : لا أستطيع ، هذا الرجل قد بُعث عيناً علَيَّ . فقال زُهير بن القَين للحسين : إنّه لا يكون واللَّه بعد ما ترون إلّاما هو أشدّ منه يا ابن رسول اللَّه ، وإنّ قتال هؤلاء الساعة أهون علينا من قتال مَن يأتينا من بعدهم ، فلعمري ليأتينّا من بعدهم ما لا قِبل لنا به ! فقال الحسين : ما كنتُ لأبدأهم بالقتال . فقال له زهير : سِرْ بنا إلى هذه القرية حتّى ننزلها فإنّها حصينة وهي على شاطئ الفرات ، فإن منعونا قاتلناهم ، فقتالهم أهون علينا مِن قتال مَن يجيء بعدهم . فقال الحسين : ما هي ؟ قال : العَقْر .

--> ( 1 ) الجَعْجَعُ : الموضع الضيّق الخشن ، وقوله : « جَعْجِع » أي : ضيّق عليه‌المكان ؛ انظر مادّة « جعع » في : لسان العرب 2 / 298 ، تاج العروس 11 / 67